-->

القائمة

عن الموقع

كيف يتعامل المسلم مع السرطان ؟

"أيها الناس لا تتهموا الله في قضائه، فإنه لا يظلم أحداً، فإذا أنزل الله بك خيراً تحبه فاحمد الله على العافية، وإذا أنزل بك شيئاً تكرهه فاصبر و احتسب، فإن الله عنده حسن الثواب." 
كلمات لـشداد بن أوس -رضي الله عنه-



ضعف الإنسان امام قدرة الله.

هذا الإنسان الذي بلغ ما بلغ من العلم والحضارة والتكنولوجيا ولم يترك مجالا من مجالات المعرفة ‘إلا اقتحمه ؛ هذا الإنسان يقف عاجزا أمام قدرة الله عز وجل ، وقد وصف الله الأنسان بأنه خلق ضعيفًا،يقول تعالى:﴿وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا﴾ النساء 28.



يجب أن يدرك الإنسان حقيقة حجمه في هذا الكون؛ لقد اغتر الإنسان في هذا العصر بما عنده من العلم و القدرة، و ظن أن لن يقدر عليه أحد، و توهم أنه سيطر على الأرض و امتلك مقاليدها غره علمه، و غرته قوته، و غرته سطوته …
فأراد الله أن يعلمه الدرس و أن يبصره بحقيقته ؛ فهو لا يستطيع أن يقاوم مرض السرطان .ليكشف حجم ضعفه أمام مخلوقات لا ترى بالعين.يتمثل فينا قوله تعالى: 
﴿ قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ ﴾ 
الأعراف: 8 
(يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم ) 
الانفطار6.

نعمة الألم. 

إن أخطر ما في مرض السرطان أن المريض لا يشعر بآلام المرض في بدايته إنما يشعر به عندما يبدأ المرض يفتك بالعضو المصاب ، وهذا يشعرنا بنعمة الألم ….
نعم الألم الذي يهّد قوانا …ويبكينا…فيجعلنا نصرخ…ونتأوه.. ،فالألم وإن كان شيئا بغيضا نكرهه جميعا إلا انه نعمة من الله لأنه ينبهنا لنذهب مسرعين إلى الطبيب لمعرفة سبب ذلك الألم ، وكيفية علاجه ،فالألم نعمة
 .

مرض السرطان ابتلاء أم عقاب.

السرطان له أسباب منها ما هو قدري. و منها ما هو بسبب فساد الإنسان و معصيته الله،فالسرطان كابتلاء ربما يصيب إنسان من العلماء و الصالحين و أهل الفضل فيصيبهم بقدر الله لزيادة درجتهم عند الله و ليكون مثلا لعباده في الصبر على البلاء و يكتب لهم الأجر في الدنيا و الفوز في الآخرة ،فليس كل ابتلاء بالمرض عقاب من الله.



يقول الله سبحانه وتعالى : 

( وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ) الآية 155 سورة البقرة .

وعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: قلت يا رسول الله: أي الناس أشد بلاءً؟ قال: 

” الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل، يبتلى الرجل على حسب دينه فإن كان في دينه صُلباً اشتد بلاؤه، وإن كان في دينه رقة ابتلي حسب دينه، فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض وما عليه من خطيئة “.
 رواه الترمذي

الكثير للأسف لما يصاب بالمرض السرطان يتساءل يا ربي ما كان ذنبي حتى فعلت بي هذا؟
لهؤلاء أقول و هل هناك أكرم على الله من الأنبياء فقد ابتلاهم الله بالمرض وذكر لنا القرآن نبي الله أيوب،فلقد ابتلى الله أيوب بماله وولده وبدنه: فقد المال كله! مات جميع أبنائه جملة واحدة! ابتلاه الله في جسده بمرض أقعده في الأرض وألزمه الفراش؛ فصبر، وامتلأ قلبه بالحب لله والرضا عن الله ……. ولما قالت له زوجته الصابرة الوفية: ادع الله أن يفرج كربك، فقال نبي الله أيوب: لقد عشت سبعين سنة وأنا صحيح، ولله عليَّ أن أصبر له سبعين سنة وأنا سقيم!

لمعرفة المزيد عن قصة النبي ايوب اضغط هنا

قال النبي صلى الله عليه وسلم: 

(إن نبي الله أيوب مكث في بلائه ثماني عشرة سنة ، فرفضه القريب والبعيد، إلا رجلين من خواص أصحابه كانا يغدوان عليه ويروحان، فقال أحدهما للآخر في يوم من الأيام: و الله إن أيوب قد أذنب ذنباً ما أذنبه أحد من العالمين، فقال له صاحبه: وما ذاك؟ قال: مرض ثماني عشرة سنة ولم يرحمه الله!… )
 إلى آخر الحديث 
رواه الحاكم.

فلما سمع أيوب بذلك خشي الفتنة، فلجأ إلى الله تعالى بهذا الدعاء الحنون، الذي سجله الله في قرآنه فقال جل وعلا.

وَ أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ , فأجاب الله دعاءه: فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ 
[الأنبياء: 84/83].

ماذا حدث ؟
أمر الله جل وعلا نبيه أيوب أن يضرب الأرض من تحت قدميه 

“ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ “
[ص:42]

فضرب أيوب المريض المسكين الأرض ضربة هينة بقدمه, ففجر الله له عيناً من الماء، و أمر الله أيوب أن يشرب فشرب أيوب من الماء فشفاه الله من جميع أمراضه الباطنة، و أمره أن يغتسل فاغتسل، فشفاه الله من جميع أمراضه الظاهرة.

الشاهد قول أحد صاحبيه ” والله إن أيوب قد أذنب ذنباً ما أذنبه أحد من العالمين” وهذا غير صحيح غنما جعل الله ابتلاء أيوب مثالا في الرضا بقضاء الله والصبر على البلاء .

مرض نبينا الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم. 

وهذا رسولنا وقدوتنا خير خلق الله محمد صلى الله عليه وسلم ابتلي بالحمى، و انتفض جسد الحبيب من شدة حرارتها، 

و دخل عليه ابن مسعود فقال: 
إني أراك توعك وعكاً شديداً يا رسول الله !
فقال صلى الله عليه وسلم: 
أجل يا عبد الله إني لأوعك كما يوعك الرجلان منكم
فقال ابن مسعود : 
ذلك بأن لك لأجرين يا رسول الله ؟
قال: أجل، فما من مسلم يصيبه أذى، حتى الشوكة يشاكها، إلا كفر الله بها من سيئاته، كما تحط الشجرة ورقها
الصحيحين

لمعرفة المزيد عن مرض النبي اضغط هنا

و قال أيضا :
ما يصيب المسلم من نصب و لا وصب، و لا هم و لا حزن، و لا أذى و لا غم، حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه
رواه البخاري

وفي الحديث الآخر: 
و لا يزال البلاء بالعبد حتى يمشي على الأرض وما له خطيئة.


مصادر و مراجع

تعليقات